الشيخ سيد سابق
409
فقه السنة
ردد عليه أربع مرات . فلما شهد على نفسه أربع شهادات ، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " أبك جنون " ؟ قال : لا . قال : " فهل أحصنت " ؟ قال : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اذهبوا فارجموه " . قال ابن شهاب : فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال : كنت فيمن رجمه ، فرجمناه بالمصلى . فلما أزلقته الحجارة هرب ، فأدركناه بالحرة ، فرجمناه ، متفق عليه ، وهو دليل على أن الاحصان يثبت بالاقرار مرة ، وأن الجواب ينعم إقرار . 2 - وعن ابن عباس قال : خطب عمر فقال : " إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها ووعيناها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا ، وإني خشيت إن طال زمان أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله تعالى ، فيضلون بترك فريضة أنزلها الله تعالى فالرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنا ، إذا قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف ، وأيم الله لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله تعالى لكتبتها " . رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا . وفي نيل الأوطار : أما الرجم فهو مجمع عليه ، وحكي في البحر عن الخوارج أنه غير واجب ، وكذلك حكاه عنهم أيضا ابن العربي . وحكاه أيضا عن بعض المعتزلة كالنظام وأصحابه ولا مستند لهم إلا أنه لم يذكر في القرآن ، وهذا باطل . فإنه قد ثبت بالسنة المتواترة المجمع عليها . وهو أيضا ثابت بنص القرآن . لحديث عمر عند الجماعة أنه قال : كان مما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم ، فقرأناها ووعيناها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمناه بعده . ونسخ التلاوة لا يستلزم نسخ الحكم ، كما أخرج أبو داود من حديث ابن عباس .